الشيخ محمد باقر الإيرواني
460
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
اثبات امرين . أ - اثبات ان الشرطية تدل على اللزوم العلي ، اي ان الجزاء لازم للشرط ومعلول له . ب - اثبات ان الشرط علة منحصرة . ولاثبات الأمر الأول نكتفي بما سبق ، بان نفترض ان اللزوم العلي ثابت بسبب الوضع أو تفرع الجزاء على الشرط ، فبأحد هذين الطريقين نثبت ان الشرط علة للجزاء . والمهم الذي نريد التركيز عليه هو اثبات الأمر الثاني اي الانحصار . ولاثباته نقول : انه لو كان لوجوب الاكرام علة أخرى كالمرض مثلا فاما ان يكون كل من المجيء بعنوانه الخاص والمرض بعنوانه الخاص مؤثرا في وجوب الاكرام أو يكون كل منهما مؤثرا لا بعنوانه الخاص بل بجامعه ، بان يكون الجامع بينهما - وهو عنوان أحدهما - مؤثرا ، فالمجيء بما انه مصداق لعنوان أحدهما وهكذا المرض بما انه مصداق لعنوان أحدهما يؤثر في وجوب الاكرام بلا مدخلية لعنوانهما الخاص . وكلا الاحتمالين باطل . اما الأول : فلأنّ لازمه ايجاد الشيئين لشيء واحد ، وهو باطل لعدم صدور الواحد من المتعدد . واما الثاني : فلانه وان كان ممكنا إلّا انه خلاف الظاهر فان ظاهر قول المتكلم « إذا جاءك زيد فأكرمه » ان المجيء بعنوان كونه مجيئا مؤثر في وجوب الاكرام لا بما انه مصداق لعنوان أحدهما ، إذ لم يقل المتكلم إذا حصل أحدهما - اي المجيء والمرض - يجب الاكرام . والنتيجة من كل هذا عدم وجود علة أخرى لوجوب الاكرام وإلّا يلزم أحد هذين المحذورين الباطلين . ويرده : ان بالامكان اختيار كون كل من المجيء والمرض علة بعنوانه